أحمد ياسوف

30

دراسات فنيه في القرآن الكريم

من الأشياء في عملية محاكاة الحدث ، فله وظيفتان أحيانا ، فضلا عن مناسبة بعض الأصوات لموقف ما دون غيرها . ولا بأس أن نستشهد بآية قرآنية ، وندع ما ذكره الدارسون عن محاكاة الأصوات للحدث إلى مكانه من هذا البحث ، إذ يقول تعالى عن سليمان عليه الصلاة والسلام : فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً [ ص : 36 ] . في تركيب كلمة « رخاء » جزئيات الحركة المعنية ، وتصوير للحدث المادي ، وذلك بعيدا عن المعنى ، فالصوت هو الذي يوحي الآن ، ويرسم الحركة في عملية نطق تحاكي الحدث ، فإن الضمة على الراء تعين انضمام الشفتين على حرف ليس من الحروف اللينة ، واستدارة الشفتين تتطلب جهدا ، وفي هذا قوة الريح ، ثم يأتي الانتقال من الضم إلى الفتح على حرف حلقي ، ليدعو إلى تصور بدء سهولة ، وتكثر هذه السهولة في مدّ الألف ، فليس هناك انقباض ولا انكماش ، بل هناك تدرّج من الصعب إلى السهل ، مما يمثّل طواعية الريح للنبي بأمر الخالق ، ولا يكون هذا التصوير في كلمة سوى « رخاء » . وقد بسط الدارسون اليوم القول في هذه الناحية اللغوية الجمالية ، وأضافوا إلى إشارات القدامى نظرات عميقة ، وتحليلا مقنعا في بعض الأحيان ، مثل الأستاذ مصطفى صادق الرافعي والدكتور أحمد بدوي ، والدكتور حفني شرف وغيرهم . والحق أن القدامى طرقوا هذه المسألة ، وعلى وجه الخصوص قدامي علماء اللغة مثل أبي الفتح عثمان بن جني ( - 392 ه ) في كتابه « الخصائص » وهي تدعى ب « الأونوماتوبيا » في علم اللغة اليوم وتعني محاكاة الوضع اللغوي لمظاهر الطبيعة ، وفي العربية الكثير من المفردات المحاكية ، وقد استخدم القرآن مثل هذه المفردات عندما بثّ الحركة